محمد بن سلام الجمحي

مقدمة المحقق 89

طبقات فحول الشعراء

أبو الفرج في القسم الثالث الذي ذكرته آنفا ، وأكثر في استعماله . وبعضهم هذا تحامل على أبى الفرج تحاملا شديدا ، فاتخذ تساهله هذا ذريعة للطعن فيه . فقد روى الخطيب البغدادىّ في تاريخ بغداد ما نصه : « حدثني أبو عبد اللّه الحسين بن محمد بن القاسم بن طباطبا العلوىّ قال : سمعت أبا محمد الحسن ابن الحسين النّوبختى يقول : « كان أبو الفرج الأصفهاني أكذب الناس . كان يدخل سوق الورّاقين وهي عامرة ، والدكاكين مملوءة بالكتب ، فيشترى شيئا كثيرا من الصحف يحملها إلى بيته ، ثم تكون روايته كلّها منها » . ثم ردّ ابن طباطبا العلوىّ مقالة النوبختىّ بمقالة أخرى في توثيق أبى الفرج فقال : « وكان أبو الحسن البتيّ يقول : لم يكن أحد أوثق من أبى الفرج الأصفهاني » [ تاريخ بغداد 11 : 399 ، 400 ] . وكتابا أبى الفرج الأصفهاني : « الأغانى الكبير » ، و « مقاتل الطالبيين » ، يشهدان على صحة نقله ، كروايته ما قرأ من الكتب على محمد ابن جرير الطبري الإمام المفسّر ، وكهذا الذي عندنا من روايته عن « طبقات فحول الشعراء » ، وكالذي أفاض في ذكره عند النقل من كتب لم يسمعها من الشيوخ فيقول : « نسخت من كتاب هارون بن علي بن يحيى » [ الأغانى : 3 : 149 ، 194 ، 206 . . . ] أو : « نسخت من كتاب الحرمى ابن أبي العلاء » [ الأغانى 4 : 240 ] ، مثلا ، وهذا كثير لا يحصى في كتاب الأغانى . وهذا أمر يطول ، ولكني ذكرته لأبيّن تحامل أبى محمد الحسن بن الحسين النوبختي الكاتب ، ( 320 - 402 ه ) ، وكان محدثا ، وكان يتشيّع إلا أنه صدوق ثقة في الحديث ، فلعلّه التزم بالورع في أمر حمل الأحاديث والأخبار ، فنعى على أبى الفرج تساهله ، واتّهمه بالكذب . هذا